ميرزا حسين النوري الطبرسي

279

النجم الثاقب

ولكن أحسن فائدة استفيد منها بالمواظبة عليها ما ذكرته في كتاب دار السلام ، ومجمله انّه نقل الثقة الصالح المتقي الحاج الملاّ حسن اليزدي وهو من أحسن مجاوري النجف الأشرف وكان مشغولا دائماً بالعبادة والزيارة ، عن الثقة الأمين الحاج محمد علي اليزدي . قال : كان رجل صالح فاضل في يزد مشتغلا في نفسه ، ومواظباً لعمارة رمسه ، يبيت في الليالي في مقبرة خارج بلدة يزد تعرف بالمزار ، وفيها جملة من الصلحاء ، وكان له جار نشأ معه منذ صغر سنّه عند المعلم وغيره إلى أن صار عشاراً في أول عمله وبقي كذلك إلى أن مات ودفن في تلك المقبرة قريباً من المحل الذي كان يبيت فيه المولى المذكور ; فرآه بعد موته بأقل من شهر في زيّ حسن وعليه نظرة النعيم ، فتقدّم إليه وقال له : انّي أعلم بمبدئك ومنتهاك ، وباطنك وظاهرك ، ولم تكن ممن يحتمل في حقّه حسن في الباطن ليحمل فعله القبيح على بعض الوجوه الحسنة كالتقية أو الضرورة أو إعانة المظلوم وغيرها ! ولم يكن عملك مقتضياً الّا للعذاب والنكال ، فبمَ نلتَ هذا المقام ؟ ! قال : نعم ! الأمر كما قلت ، كنت مقيماً في أشدّ العذاب من يوم وفاتي إلى أمس ، وقد توفيت فيه زوجة الأستاذ أشرف الحداد ، ودفنت في هذا المكان ، وأشار إلى طرف بينه وبينه ، قريب من مائة ذراع ، وفي ليلة دفنها زارها أبو عبد الله عليه السلام ثلاث مرّات ، وفي المرّة الثالثة أمر برفع العذاب من هذه المقبرة ، فصرت في نعمة وسعة ، وخفض عيش ودعة . فانتبه متحيّراً ، ولم تكن له معرفة باسم الحداد ومحلّه ، فطلبه في سوق الحدادين ، ووجده ، فقال له : ألك زوجة ؟ قال : نعم ، توفيت بالأمس ودفنتها في المكان الفلاني . . وذكر الموضع الذي أشار إليه . قال : فهل زارت أبا عبد الله عليه السلام ؟ قال : لا ، قال : فهل كانت تذكر مصائبه ؟ قال : لا ، قال : فهل كان لها مجلس تُذكر فيه مصائبه ؟ قال : لا ، فقال